إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي
409
رسائل في دراية الحديث
ظهر من الشيخ دعوى الإجماع عليه ، ففي المحكيّ عنه ( 1 ) أن البحث عن عدالة الشاهد شيء لم يعرفه الصحابة ولا التابعون ، وإنّما هو أمر أُحدثه " شريك " من قضاة ( 2 ) العامّة ؛ وهو ( 3 ) حجّةُ هذا القول . مضافاً إلى ما رواه الصدوق في المجالس عن صالح بن علقمة ، عن أبيه ، قال الصادق ( عليه السلام ) جعفر بن محمّد - وقد قلت له : يا بن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أخبرني عمّن تقبل شهادته ومن لم تقبل شهادته - فقال ( عليه السلام ) : " يا علقمة ! كلّ من كان على فطرة الإسلام جازت شهادته " . قال : فقلت له : تقبل شهادة مقترف الذنوب ؟ فقال : " يا علقمة ! لو لم تقبل شهادة المقترف بالذنوب ، لما قبلت إلاّ شهادة الأنبياء والأوصياء ( عليهم السلام ) ؛ لأنّهم هم المعصومون دون سائر الخلق ، فمن لم تره بعينك يرتكب ذنباً ، أو لم يشهد عليه الشاهدان ، فهو من أهل العدالة والستر ، وشهادته مقبولة وإن كان في نفسه مذنباً " . ( 4 ) الحديث . أقول : الإجماع الذي نقله الشيخ معارَض بأحد الإجماعين المنقولين الآتيين في تأييد القول بكونها عبارةً عن الملكة . وأمّا الخبر ، فسياقه ظاهر على زعم الراوي عَدَمَ قبول شهادة الآثم في نفس الأمر مطقاً . وردّه ( عليه السلام ) على الراوي ، بأنّ حسن الظاهر ( 5 ) ممّا يكفي في قبول الشهادة وليس الأمر
--> 1 . المختلف : 704 - 705 ؛ جواهر الكلام 13 : 282 . 2 . جواهر الكلام 13 : 281 . 3 . أي الإجماع . 4 . وسائل الشيعة 27 : 395 ، ح 13 . 5 . وليكن المراد من حسن الظاهر هذا غير المبحوث عنه لئلا يلزم التهافت .